التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

التعافي بعد الولادة: تبدئين ماراثوناً وأنتِ ما زلتِ تتعافين من آخر!

في لحظة الولادة يتحول جسدك إلى ساحة معركة خرجت منها لتوك. سواء كانت طبيعيه او قيصرية (Vaginal delivery أو C-section) جسدك مر بتجربة فسيولوجية ونفسية ضخمة وأنت الآن في أمس الحاجة إلى رعاية واهتمام. لكن المفارقة أن العالم من حولك يتحول فجأة إلى التركيز التام على الطفل بينما تتركين لتدبري أمرك وحدك. الوعد المفقود في النفاس (Postpartum period) خلال الحمل كنت تزورين الطبيبة بانتظام. كل أسبوعين أو كل شهر كان كل موعد يطمئنك أن هناك من يتابع حالتك ويهتم بك. ثم تأتي الولادة وبعدها صمت تام. إذا لم يكن لديك موعد متابعة مجدول بعد ستة أسابيع فهذه فترة طويلة بشكل مقلق لتكوني فيها وحدك خاصة أن جسدك لا يزال يتعافى من التغيرات المفاجئة في الـ Hormones وربما من Lacerations أو Sutures أو Pelvic pain. في عام 2018 أوصت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد ACOG بأن يكون موعد المتابعة الأول بعد ثلاثة أسابيع من الولادة وليس ستة. لكن على أرض الواقع كثير من النساء لا يجدن هذا الدعم. وقد تشعرين بأنك مهجورة خاصة أن الرسالة المجتمعية التي تصل إليك من كل اتجاه هي: رعاية الطفل أهم من رعايتك. لكن الحقيقة الطبية ...
آخر المشاركات

الخوف من الولادة: لماذا هو طبيعي وكيف تتعاملين معه؟

قلبك يخفق أسرع. يداك باردتان. تتخيلين لحظة الولادة فيأتي الخوف كأنه حقيقة واقعة، لا مجرد صورة في رأسك. الخوف من الولادة الطبيعية ليس ضعفاً، بل استجابة بشرية لحدث كبير لا يمكن التحكم بكل تفاصيله. لكن المهم أن تعرفي: القلق من الولادة  طبيعي. أن تتخيلي الأسوأ لا يعني أنه سيحدث، بل يعني فقط أن خيالك واسع، وأن جسدك يستجيب لفكرة الخطر كأنه حقيقي. أعراض الخوف من الولادة: كيف يتحدث جسدك؟ الخوف من الولادة لا يسكن أفكارك فقط. قد يظهر في جسدك على شكل: تسارع في ضربات القلب توتر في الكتفين والفك صعوبة في النوم رغم التعب فقدان الشهية أو الأكل الزائد أفكار متكررة عن سيناريوهات الولادة الصعبة إذا كنت تعانين من هذه الأعراض، فاعلمي أنها استجابة طبيعية للضغط، وليست علامة على أن ولادتك ستكون صعبة. كيف تتعاملين مع الخوف من الولادة؟ هدئي جسدك أولاً: تنفسي ببطء. ضعي يدك على صدرك. ذكّري نفسك أنك الآن في أمان. سمّي خوفك: اكتبيه أو قوليه لشخص تثقين به. الخوف من الولادة يتقلص حين يُرى. تحدثي مع طبيبتك: قولي لها "أعاني من القلق من الولادة" وساعدك في معرفة الخيارات المتاحة. ابحثي عن قصص إيجابية: تجارب نس...

عبور الثلث الأخير من الحمل: كيف تتعاملين مع أزمة الهوية وانتقال الدور Role Transition؟

في الثلث الأخير من الحمل، يبدأ شيء غريب بالحدوث. تنظرين في المرآة فترين جسداً تعرفينه ولا تعرفينه. تنادين باسمك في داخلك، فيصل الصوت متأخراً. كل شيء تقريباً ما زال في مكانه، لكنك أنتِ لم تعودي في مكانك. هذا الشعور العميق طبيعي تماماً، وهو جزء من رحلة التحول النفسي والجسدي التي تسبق الولادة. ماذا يقول علم النفس؟  يطلق علم النفس على هذه المرحلة مصطلح Role Transition ( انتقال الدور ). قد تبدو كلمة علمية باردة لوصف فوضى دافئة ومعقدة. إنه ذلك الوقت الذي تتغير فيه هويتك فجأة، فتجدين نفسك واقفة في المنتصف بين امرأتين: التي كنتها، والتي أصبحت عليها. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الهوية الأمومية تبدأ بالتشكل خلال الحمل، بالتزامن مع محاولة المرأة دمج دور الأم الجديد مع بقية جوانب حياتها. نادراً ما يشرح لك أحد كيف تعبرين هذه المرحلة بأمان، وغالباً ما يُكتفى بعبارة: هذه طبيعة الحمل. احذري من  اكتئاب ما قبل الولادة  Antenatal Depression المبكر الحقيقة التي تُغفل غالباً هي أن هذا العبور مرهق . وقد يكون شرارة البداية، والذي لا ينتظر غرفة الولادة ليظهر. يأتي هذا الاكتئاب مبكراً ليتسلل...

اختيار اسم طفلك: بين استقلالية الأمومة وتوقعات العائلة

هناك مسافة صغيرة وخاصة بين أن تدركي بدايات الحمل Pregnancy، وبين أن يبدأ الآخرون في إطلاق الأسماء على الجنين Fetus. في تلك المسافة، يكون الطفل لكِ وحدكِ. بلا اسم، بلا توقعات، وبلا تاريخ عائلي يسبقه؛ مجرد نبض يمنحكِ شعوراً عميقاً بالأمومة. تحديات تسمية المولود وتدخلات الماضي بمجرد إعلان خبر حملك ، يأتي السؤال الحتمي: ماذا ستسمونه؟ هنا يبدأ الجميع في سحب الطفل نحو ماضيهم: اسم الجد الذي أسس العائلة. اسم العمة التي لم تنجب. اسم يليق بثقافتكِ أو يختلف عن ثقافة زوجكِ. وفجأة، يتحول هذا الكائن الصغير إلى مشروع مفتوح للتفاوض. الأصعب من ذلك أنكِ أحياناً لا تعرفين إن كنتِ تختارين اسماً لطفلكِ أم استجابة لاحتياج قديم بداخلك. أحياناً نريد طفلة لنعيش معها علاقة أم وابنة لم نعشها نحن، أو نختار اسماً يعوض شيئاً فقدناه، أو لنثبت للعائلة أننا مستقلات. كل هذا مفهوم نفسياً، لكنه عبء ثقيل على طفل لم يولد بعد. حق الصمت وبناء حدود الأمومة ربما لهذا السبب تختار بعض النساء الصمت طوال فترة الحمل Pregnancy. لا يخبرن أحداً بالاسم المختار حتى يصبح الاسم إنساناً يتنفس. لأن انتقاد فكرة أسهل بكثير من انتقاد وجه صغير...

متى وكيف تعلنين خبر الحمل؟ دليلك النفسي بعد ظهور نتيجة الحمل الإيجابية

  قبل أن تخبري أحداً، تجلسين وحدكِ مع الخبر. علامة الموجب على شاشة اختبار الحمل  Pregnancy Test ما تزال بين أصابعكِ، والعالم لم يتغير، لكن شيئاً فيكِ انقلب. من سيعرف أولاً؟ ومن سيحمل معكِ هذا السر في أيامه الهشة؟ من هو الشخص الأول الذي يستحق معرفة خبر الحمل؟   ربما شريكك هو الوجه الأول، وربما لا. بعض النساء يذهبن إلى أمهاتهن أو صديقاتهن قبل أي أحد، لأن هناك كلاماً لا يُقال إلا في الدوائر الآمنة للحصول على الدعم النفسي الأولي. هذا ليس خيانة، بل طريقتكِ الفطرية في الحصول على السند 💛. كيف تتعاملين مع ردة فعل الشريك؟  الخبر الأول بينكِ وبين شريككِ ليس مجرد معلومة عابرة؛ إنه بداية البيت الجديد. لكن، قد تختلف التوقعات وتتضارب المشاعر في اللحظات الأولى: اختلاف التعبير: قد تنتظرين فرحة تطابق فرحتكِ، فيفاجئكِ بصمتٍ غير متوقع. الخوف من الفقدان: قد يكون خائفاً من حدوث اجهاض   Miscarriage ، بينما تريدين أنتِ الاحتفال وتوثيق اللحظة. الحاجة للكتمان: قد يطلب السرية التامة في البداية، بينما تختنقين إن لم تتحدثي وتشاركي فرحتكِ. لا أحد منكما مخطئ. أنتما فقط تريان الح...

سنة أولى أمومة: كيف تجدين نفسكِ بعد انتهاء مرحلة النفاس (Postpartum)؟

مرت سنة. أغلقتِ الباب خلفك للمرة الأولى بعد أن صرتِ أماً، وجلستِ في المنزل وحدك. لم تشغلي التلفاز. لم تفتحي هاتفك. فقط جلستِ هناك، بين موقف جدران الغرفة  مقابل سرير الطفل، وتنفستِ لأول مرة منذ اثني عشر شهراً دون أن يحاسبك أحد. هذه هي حقيقة سنة أولى أمومة التي نادراً ما نتحدث عنها. اللحظات الصامتة وتحديات الأمومة هذه اللحظة التي لا يتحدث عنها أحد. لا يوم الولادة، ولا أول ابتسامة، ولا أول خطوة. بل تلك الدقيقة الصغيرة التي تدركين فيها أنكِ ما زلتِ هنا. تحت كل هذا التعب، تحت الغسيل المكدس والرضعات والأسئلة التي لا تنتهي خلال مرحلة النفاس ( Postpartum ) ، ما زالت هناك امرأة تعرفك. أم تستريح بعد تجاوز تحديات سنة أولى أمومة  الاحتفال بنسختك الجديدة في عالم الأمومة لا تحتفلي بعيد طفلك الأول فقط. احتفلي بتلك النسخة منكِ التي نهضت في الثالثة فجراً ، ونهضت في السادسة، ونهضت مرة أخرى رغم أن جسدها كان يصرخ. احتفلي بالمرأة التي تعلمت أن تهدئ طفلاً لا يعرف الكلمات، وأعادت اكتشاف الصبر كأنه عضو جديد في جسدها. إن تجاوز تحديات الأمومة اليومية ليس إنجازاً عادياً، بل هو ولادة أخرى لكِ. أنتِ ما ...

طفلك ليس مرآتك: كيف تتعاملين مع المقارنات وتثقين بحدسك

بعد ولادة طفلتها بشهرين، بدأت مريم تشعر بالاختناق من تعليقات العائلة. "لماذا هي صغيرة هكذا؟" "ألم تطعميها جيدا؟" في البداية كانت تبكي سرا، لكنها أدركت أن مشكلتها ليست في التعليقات بل في نظرتها لنفسها كأم. عندما تعلمت أن طفلتها شخص مستقل له إيقاعه الخاص، تحررت. في السنة الأولى، ستسمعين آراء لا تنتهي: مقارنات بالوزن، ملاحظات عن المظهر، نصائح غير مطلوبة. الأهم أن تفهمي: طفلك ليس امتدادا لك، وليس مشروعا لإثبات كفاءتك. هو كائن منفصل، له طبعه واحتياجاته. مهمتك ليست التحكم فيه، بل الاستجابة له بمرونة. خطوات تساعدك على رؤية طفلك كشخص مستقل: تذكري أن إنجازاته وإخفاقاته تخصه هو، لا تعكس قيمتك كأم. توقفي عن قراءة جداول النمو كدرجات لك. اسألي طبيبك فقط: هل طفلي بصحة جيدة؟ تدربي على الرد اللطيف على التعليقات: شكرا لاهتمامك، طبيبه مطمئن. لاحظي مشاعرك عند المقارنة. لماذا يؤثر فيك هذا؟ عادة يعكس مخاوفك الداخلية. خصصي وقتا يوميا لملاحظة شخصية طفلك الفريدة: ما الذي يحبه، يكرهه، يضحك له 👶 هذه الخطوات بداية الطريق لبناء علاقة صحية مع طفلك، لكن التطبيق يحتاج مرافقة وتوجيها. في استروج...