في الثلث الأخير من الحمل، يبدأ شيء غريب بالحدوث. تنظرين في المرآة فترين جسداً تعرفينه ولا تعرفينه. تنادين باسمك في داخلك، فيصل الصوت متأخراً. كل شيء تقريباً ما زال في مكانه، لكنك أنتِ لم تعودي في مكانك. هذا الشعور العميق طبيعي تماماً، وهو جزء من رحلة التحول النفسي والجسدي التي تسبق الولادة.
ماذا يقول علم النفس؟ يطلق علم النفس على هذه المرحلة مصطلح Role Transition (انتقال الدور). قد تبدو كلمة علمية باردة لوصف فوضى دافئة ومعقدة. إنه ذلك الوقت الذي تتغير فيه هويتك فجأة، فتجدين نفسك واقفة في المنتصف بين امرأتين: التي كنتها، والتي أصبحت عليها. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الهوية الأمومية تبدأ بالتشكل خلال الحمل، بالتزامن مع محاولة المرأة دمج دور الأم الجديد مع بقية جوانب حياتها. نادراً ما يشرح لك أحد كيف تعبرين هذه المرحلة بأمان، وغالباً ما يُكتفى بعبارة: هذه طبيعة الحمل.
احذري من اكتئاب ما قبل الولادة Antenatal Depression المبكر
الحقيقة التي تُغفل غالباً هي أن هذا العبور مرهق. وقد يكون شرارة البداية، والذي لا ينتظر غرفة الولادة ليظهر. يأتي هذا الاكتئاب مبكراً ليتسلل إليك بهيئات مختلفة:
حزن مفاجئ وعميق بلا أسباب واضحة.
غضب سريع وانفعال من تفاصيل يومية صغيرة.
إحساس طاغٍ بأنك تضيعين بين يديك وتفقدين السيطرة على ذاتك.
خطوات عملية لترتيب الفوضى النفسية
التعامل مع هذه المرحلة لا يتطلب وصفة سحرية، بل محاولة واعية لترتيب الفوضى الداخلية وتهدئة الروح. إليكِ استراتيجيات بسيطة للعبور:
المصارحة الذاتية: اجلسي مع نفسك واسألي: ما الذي تغير فيّ؟ ما الذي أخاف أن أخسره؟ وما الذي أكتسبه دون أن أنتبه؟
التفريغ العاطفي: اكتبي يومياتك أو تحدثي بصوت عالٍ لمن تثقين بهم. لا تتركي المشاعر معلقة في الهواء لتتراكم.
تغيير المنظور: أحياناً يكفي أن تسمي الشيء حتى يصبح أخف. قولي لنفسك بوضوح: أنا في مرحلة انتقال، ولست في انهيار. هذا الفرق الصغير في الكلمات يصنع فارقاً واسعاً في الروح.
في مساحة Estrogen، بل نكتب فقط عن هذه الغرفة التي تمرين بها، حيث لا توجد مرايا واضحة بعد. نترك الضوء مفتوحاً دائماً حتى تجدي طريقكِ بسلام.
شاركينا في التعليقات: ما هو أصعب شعور واجهتِه في الثلث الأخير من حملكِ؟


تعليقات
إرسال تعليق